الفن الشعبي عند الشحوح

تعتبر الموسيقى وجهاً من وجوه التراث الحضاري عند الشعوب لأنها تركز على التداول التراثي للفن من السلف إلى الخلف ، لذلك فهي فن حي تؤدي وظيفة اجتماعية وثقافية وروحية ولها صفة حية لأنها تربط ما بين التركيب النغمي والتركيب الشعري لـ (الشـلات) أي أبيات الشعر المغنى في الأغاني والذي تؤدي عليه أيضاً (الرزفات) أي الرقصات المختلفة . فالارتباط بين الموسيقى والشعر والرقص في الفنون الخليجية بصورة عامة ارتباط وثيق إذ على إيقاع الموسيقى يبني الشاعر الخليجي الشعبي الوزن الذي ينظم عليها قصيدته ، أي أن الغالب على الشاعر الخليجي هو أن يكون في فكره لحن معين لشلّة معينة يبني عليها ميزان القوافي والعروض في شعره الشعبي ، بحيث تصلح لأن تؤدى عليها رقصة شعبية . وهذا الأمر ينطبق على الشحوح أيضاً فالفنون الشعبية عندهم تنقسم بصورة عامة إلى قسمين هما : فنون الشحوح (الـبداه) أي سكان الجبال – فنون الشحوح (الحضر) أي سكان الساحل وهناك ظاهرتين رئيسيتين تتميز بهما موسيقى الشحوح ورقصاتهم الشعبية وهي :

1- إن الشحوح لا يكثرون من استخدام الآلات الموسيقية مثل (الصرناي والطوس والهبان والطنبورة والرباية والعود) أو غير هذه من آلات النفخ أو الآلات الوترية بل تقتصر الموسيقى على الطبل الذي يستخدم إيقاعه للعب أي الرقص .

2- والتي تبدو جلية واضحة عند (الـبداه) أي سكان الجبال فهي خلو فنونهم من الفن الوافد أي الفن الذي وفد إلى الإمارات وعمان وبقية أقطار الخليج مع الأفارقة أو الهنود أو الإيرانيون الذين نزحوا إلى الخليج العربي .

ولما كان (الطبل) يعتبر الأداة الموسيقية الوحيدة عند الشحوح فإن النقر عليه يشكل الموسيقى الأساسية للإيقاعات المختلفة للمقطوعات اللحنية الجميلة التي تؤدي عليها الرقصات . لذلك يصنع طبل الشحوح من خشب جذع شجرة السدر أو شجرة القرط والأحسن هو المصنوع من السدر ، وذلك بقطع ما طوله حوالي ذراع من جذع الشجرة ثم حفر باطنه من الجهتين بشكل مخروطي خفيف يستدق كلما اتجهنا نحو قلب الجذع . أما الجلد فيصنع من جلد الوجه بشرط أن يكون أحد الوجهين لتيس أي ذكر ويكون لونه أحمر والوجه الثاني لوجه عنزة أي أنثى ويكون لونه أبيض ، ويشد هذا الجلد على أطراف الطبل بخيوط مصنوعة من شعر الغنم أو الماعز وتربط بعيدان مثبتة على حلقة جدار الطبل يسمونها (اشخريه) ويكون النقر على الطبل بالكف أما الإيقاع المستعمل في رقصة الرواح فهو على نوعين الأول يسمى (نقشه) والثاني (مجامل) وعلى هذا الإيقاع تؤدي رقصة الرواح .